أبي هلال العسكري
276
الوجوه والنظائر
وفي هذا نهي عن إحداث البدع في الدِّين ، ومفارقة جميع المسلمين ، ومثله : ( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ) وقال : ( وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ) . الثاني : قوله : ( هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ) يعني : أنه ولد ابنه إسرائيل ولم يكن من القبط . الثالث : أهل دين ؛ قال اللَّه : ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ ) أي : من كان على دينكم ، وقال : ( كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ) وقال : ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ) أي : من كِل أهل دين باطل ، وقال تعالى : ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ) أي : من أهل دينه . الرابع : اختلاف الآراء وتغاير الأهواء ، قال الله : ( هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ) يوعدهم بالعذاب من فوقهم وهو الطوفان ، أو من تحت أرجلهم الخسف ، أو يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا أي : يخذلهم ويخليهم من ألطافه وفوائده ( 1 ) ، كل ذلك بذنوبهم فيلتبس عند ذلك أمرهم ويختلفوا حتى يذوق بعضهم بأس بعض .